السيد جعفر مرتضى العاملي
73
مختصر مفيد
ثانياً : إن هذا التفسير للتحريف لا يُصلح كلام السيد محمد حسين فضل الله ، لأن التحريف عندنا قد نال الكتاب كله . . وإذا بقيت لمحات يسيرة مما هو صحيح ، فإن ذلك مما لا يلتفت إليه في مقام التعبير ، وينزلونه منزلة العدم . ولو تنزلنا ، وقلنا : إن التحريف قد نال معظم ذلك الكتاب ، أو نصفه ، فإن هذا يبقى متناقضاً مع قول ذلك البعض : " هو في أكثره على الأقل كلام الله " . . وليلاحظ - كلمة : " على الأقل " فإنها تريد أن تهئ القارئ لادعاء أن جميع الإنجيل كلام الله . . 6 - إن التحريف قد ينال جميع الكتاب أيضاً ، حتى ليصبح كتاباً آخر لا يمت إلى الأصل بصلة ، لكن بما أن صاحبه يزعم أنه هو نفس الأصل ، وبما أنه قد تلاعب وتصرف في جميع الفقرات ، وغيَّر وبدَّل في كلماتها . . مع بقاء الصورة العامة ، فإنه يصح أن يقال له على سبيل المجاراة في إطلاق الاسم : إن الذي عندك ليس هو الإنجيل الحقيقي ، بل هو إنجيل محرف ، أو توراة محرفة . . وبعبارة أخرى : لو أن إنساناً عمد إلى كتاب ، فيه فقرات كل فقرة سطر ، أو سطران . . وبدل في كل فقرة بعض كلماتها ، بحيث تتغير معاني تلك الفقرات . . ويوجب ذلك نقصاً أو زيادة ، أو تبدلاً في دلالاتها ، فإنه يصح أن يقال : إن هذا الكتاب هو نفس ذلك الكتاب ، ولا ضير في ذلك . .